المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض النظرات فى قصيدة العرب للدكتور عائض القرنى



الفهد البرونزى
08-07-2006, 03:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قبل طرح الموضوع اود توضيح نقطة

اشترك فى احد المنتديات الذى افتتح منذ مدة قسم للموروثات الشعبية

وفى معظمة شعراء العرضة الجنوبية

ومن حبى لدراسة الشعر عموما حاولت دراسة هذا الموروث

ومما جعلنى اعشق الموروث الجنوبى دماثة الخلق التى وجدتها فى الشعراء الذين تعرفت عليهم

والمقصود ان دماثة الخلق دائما تجذب الناس اليك

الفهد

قصيدة العرب


الحمد لله والصلاة على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله .
الحمد لله الذي وهب الإنسان العقل والحكمة وفضل الخطاب .
الحمد لله الذي قال في محكم تنزيله :

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة:269)
أما بعد :
فقد تشرفت بإعداد هذا الكتاب الذي يشع نوراً من أكثر من جانب ، فهو يحوي قصيدة رائعة ( قصيدة العرب) لفضيلة الشيخ والدكتور الشاعر عائض القرني ـ حفظه الله ـ ، وثلاث قصائد لشعراء متميزين عارضوا بها قصيدة الشيخ استمدت روعتها من قصيدة الشيخ عائض ،

وهي على طرق العرضة الجنوبية باللهجة العامية، أو ما يسمى بـ ( المسيرة).

إلا أنني عندما رأيت وسمعت، وقرأت ، التعقيبات والتساؤلات من الجماهير حول " قصيدة العرب" لفضيلة الشيخ عائض القرني شعرت بشعبية هذه القصيدة،

وبحاجة القارئ للتمعن فيها ، والوقوف على بيادر معانيها الفياضة ، رغم مرور وقت ليس بالقصير على كتابتها، فطرأت لي فكرة أن تنشر هذه القصيدة في كتاب مستقل، ، فهي قصيدة وصل عدد أبياتها مئة وأربعين بيتاً ، والرد عليها هذا العدد نفسه لكل شاعر.
فكان هذا الكتاب الذي طعمته بمنار طبيعية ، لتشكل لوحة أدبية فنية ، يطرب لها السمع ، وتستأنس بها العين ..
والحقيقة أن شيخنا وشاعرنا الدكتور عائض القرني قد تألق بحث في نظم هذه القصيدة التي أقل ما أقول عنها : عصماء، وذلك بقوة حبكتها ، وسلاسة معانيها ، وتألق ألفاظها، واحتوائها مفاخر وأمجاد القبائل العربية من شمال المملكة العربية السعودية وحتى أقصى جنوبها .

كما بينت هذه القصيدة بعض جواب شاعرية شيخنا ، من حيث غزارتها ومتانة ألفاظها ، وعلو همتها.

مما يزيد شيخنا وشاعرنا تألقاً حرصه على أن تكون الكلمات واضحة ،

وميسرة للشاعر الذي " يشقر" الأبيات بعده ، وهو ما يسمي بـ ( الفرش) في قاموس شعر العرضة الجنوبية.

ومما يذكر أن فضيلة الشيخ عائض القرني قد نظم هذه القصيدة لا بدعوى الجاهلية، ولكن لذكر مناقب القبائل لتحميس شبابها لوحدة الصف ، وعلو الهمة ، وتعريفاً بأمجادها ومآثرها:

يا قبايل ترى ما هي بدعوة بدعوى... الجاهلية غير نبغي نذكركم بتاريخكم .. وافضــالكم

فأخذنا معه إلى معالم الأدب ، والجغرافيا والتاريخ، في همة عالية، وعبارة سامية، ومعاني سامقة، لتختلط العبارة الأدبية المنقمة، بالحقيقة التاريخية المحققة ، في برواز من الشعر الآسر ، والذوق الفاخر.

وشيخنا كعادته كاللين فإنه ما دخل في شيء إلا زانه ، فرغم تميزه وتألقه في مجال الخطابة ، وطرق الدعوة إلى الله ، والفصاحة والبيان ، فقد بزغ نجمه في نظمه للشعر ، والفصيح منه خاصة ، فاسر القلوب ببيانه ، وهز الأركان بأشجانه،

وقد قال الدكتور ناصر الزهراني عندما قدم لكتاب مقامات القرني :

" الشيخ عائض آية من آيات الله في الأرض ، تراه فتعجب وتسمعه فتطرب ، وتقرأه فتجذب ، عظيم الحفظ ، بهي اللفظ ابن جوزي الوعظ ، ألف وصنف ، وأبدع وأمتع ، وأفاد وأجاد ، ولن وتفنن ، أخذ من كل علم روحه ، ومن كل فن زلاله، ومن كل شهد سلافه ، ومن كل بستان ثماره ، كل ذلك في همة عالم ، وخفة ظل ، وأريحية فؤاد ، ورحابة صدر، ورهافة كلمة ، وصفاء عبارة ، وذكاء إشارة، وزكاء منهج" انتهى ..

وقاد ذهن إذا سألت قريحته
يكاد يخشى عليه تلهبه !!

وشيخنا غني عن التعريف ، فأعماله الدعوية قبل أدبه وعلمه ، كانت رسالة صادقة لجميع المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي ..




من تلظي سطوعه كاد يعمى
كاد من شهرة أسمه لا يسمي !!



فتناولنا بيانه ، وناولناه قلوبنا، ومنحنا وقته ، وأهديناه حبنا ..
والملاحظ أن الدكتور الشاعر ناصر الزهراني عارض ( رد) على هذه القصيدة بكل تميز واقتدار ، فصبغها بعمان جميلة أضافت للقصيدة نوعاً من الحكمة والروحانية ، كما كان غاية في الإبداع في تصخير القافية للبيت ، وهذه الميزة لا يقدر عليها كل شاعر ، إلا من كانت لديه دراية كافية بهذا الفن ، ومعانيه ، ورموزه.

وأتى الدكتور ظافر القرني بمعارضة( برد) جميل حافظ فيه على شقر الكلمات شقراً تاماً بعيداً عن التكلف ، فبزغ نجم شعره ، وأثبت أنه شاعر عرضة من الطراز الأول رغم ابتعاده عن ساحاتها .

والملاحظ أن الشاعر محمد حوقان المالكي قد تميز كذلك في معارضته (رده) على ( قصيدة العرب ) بشره للأبيات شقراً تاماً ، وربطه المتقن لمعاني القصيدة بشكل عام ، وتوظيف الحكمة، والأمثال بشكل ذكي ومتقن ، ومحافظته على الوحدة الموضوعية ، وتكثيفه للصور .


والحقيقة أن المتفحص لفن الشقر يرى أن أبياته لها خصوصية فنية ، ولغوية وثقافية، تختلف عن الفنون الأخرى .
فخصوصية ( الشقر) من السمات التي يتميز بها هذا الفن حتى سمي به ،

والعرضة الجنوبية بشكل عام تكمن خصوصيتها في صلتها المباشرة بحياة الناس وطباعهم وبيئاتهم مما يجعلها من أمسى الفنون الشعبية وأمتعها .
نستدل من مسمى العرضة على غرضها في رقصة الحرب ، وهي من الاستعراض أو العرض العسكري .

والعرضة ذات مسمى واحد معروف في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي ، إلا أنها تتخذ بعض المسميات حسب تعريفات خاصة بقبيلة أو منطقة ، أو بحسب الألوان التي تؤدي بها فتسمى : الحدوة والعيالة ، والسهيدة ، والبداوي ، والرزيف، والعرضة السيفية ...

ورغم تواجد العرضة في أكثر من منطقة إلا أنها لا تختلف اختلافاً جذرياً عن بعضها البعض فبناؤها واحد في مناطق المملكة والخليج في اللحن والأداء والرقصات ما عدا المنطقة الجنوبية فإنها تتفق معها في المسمى والغرض والهدف وتختلف أداء وبناء .

أما مصطلح ( الشقر) فهو كلمة عامية تطلق على شعر العرضة الجنوبية ،
وتطلق عند تشابه لفظين في النطق واختلافهما في المعنى، وهو المحسن اللفظي ( الجناس) بنوعيه التام والناقص، والجناس حلية لفظية تكسب الشعر جرساً عذباً وممتعاً وإيقاعاً جميلاً ، وهو ليس بغريب على قواعد الشعر منذ الإرهاصات الأولية لفن الشعر .

والجناس التام : هو ما اتفق فيه اللفظان في أمور أربعة هي نوع الحرف ، وشكلها، وعددها ، وترتيبها. ومن الجناس التام يقول أبو نواس :




عباس عباس إذا احتدم الوغى
والفضل فضل والربيع ربيع





أما الجناس الناقص : فهو ما اختلفت فيه اللفظتان في واحد من الأمور الأربعة المتقدمة ومنه :
يقول أبو تمام :



يمدون من أيد عواص عواصم
تصول بأسياف قواض قواضيب



ومن الجناس التام في الشعر العامي قول الشاعر محمد بن حمد بن لعبون:



جتني تسلم خلف الأطناب واقفت
منها السلام تحية يوم وقفت
لما وضح مني لها العرف واقفت
قالت لها وش عند خاطرك ياقوت



ومن الجناس غير التام في الشعر العامي قول الشاعر محمد العرفج :



بالله يا ركب إن نويتوا تمدون
ياللي على نسج المساجي تردون
تكفون في روس التايه تونون
بالهون لا هنتوا عسى لي تردون



ومصطلح ( الشقر) يطلقه البعض على شعر العرضة الجنوبية بحكم تفرد شعر العرضة بهذه الصفة ، ولعل أصل هذه اللفظة يعود إلى شقر فصل الشيء إلى قسمين .

وفي شعر العرضة " يشقر" شاعر الرد معنى كلمات أواخر الأبيات إلى معنى آخر غير الذي أراده الشاعر الأول .
وقد يصبح الشقر ( شقراً) كاملاً (تاماً) ، أو ناقصاً ، أو بدمج كلمتين في كلمة واحدة ، أو بفصل كلمة واحدة إلى كلمتين ، وهذا طبعاً يعتمد على إمكانيات الشاعر اللغوية والمعرفية والشعرية .
.
و( الشقر التام) هو ما اتفق فيه اللفظان في أمور أربعة هي نوع الحروف ، وشكلها ، وعددها ، وترتيبها.

ومن ( الشقر التام) قول الشاعر سعيد بن هضبان : البدع :



يا عبد الله صدقوا كل ما " ينقال "
ما قريت إلا الأحاديث " والقران"
والدولة تحمى جانبك " وجانبي

والسعيد مساعد والشقي "معذب"
لا تسوي حزب وإلا " مظاهرة"

"
وفي الرد يقول الشاعر صالح بن عزيز:




عندنا الهداج ما هو بماء " ينقال"
والبحر والنهر ما بينها " قران"
البحر يرضي المواطن و" جانبي" مير
ما ابغى التحليه والشراب " معذب"
شربنا من عد أزرق " مظاهره"



فلو لاحظنا الكلمة الأخيرة من كل بيت نجدها قد شقرت كاملة دون زيادة أو نقصان .
أما ( الشقر الناقص ) فهو الذي ما اختلفت فيه اللفظتان في واحد من الأمور الأربعة المتقدمة ومنه :
البدع / عيضة بن طوير :




لا تنظر ما تبصر الشهر و"النجوم"
والكهربه ما جاء على نورها "غيوم"
وابو حسن قلبي يهرج معه " بالعاني"
واللي معه تعبات من قصف " معرفه"
الرد أحمد بن زربان ( حوقان المالكي :
لفيت جيد قدر الضيف و" المعزوم"
عوايده ما يكره الضيف كل "يوم"
نعمين يا اللي يركمون الخطر " والعاني"
واللي معه عقلاً ورشداً " يصرفه"





محمد بن حمدان المالكي
22-8-1424هـ

وان شاء الله نعرض القصائد