المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايه الحكاية؟!!



الطوفان
18-07-2006, 03:23 PM
إيه الحكاية ؟!
نريد أن نعرف ماهي حكاية "العقلانية" و"الموضوعية" التي تلوكها الألسنة هذه الأيام، خاصة كلما رفض فصيل عربي مسلم من هنا أو من هناك أن يقف في طابور “الأذلاء" ينتظر دوره في أن ينال حظه من "الضرب على القفا"؟!
موقف بعض الأنظمة العربية مما يحدث في لبنان وفلسطين ، يذكرني بمن يأخذه الإبهار والاعجاب بـ"المومس" كل مأخذ ، لأنها باتت "ثرية" من بيع جسدها ، فيما ينعت "العفيفة" الفقيرة بالتخلف العقلي لأنها عملت فيها "شريفة" ورفضت أن يستباح عرضها لقاء دراهم معدودة من راغبي شراء المتعة الحرام !
الأنظمة العربية الحالية، بات يضيرها ويشعرها بالضيق، أن تسمع من يردد على مسامعها المثل العربي الشائع "تموت الحرة ولا تأكل من ثدييها".. باتت تتهكم على "الشرف" بذات طريقة السينمائي المصري الذي شارك في التقليل من قيمته بالتهكم عليه و السخرية منه بقوله كلما هم بارتكاب جريمة مخلة بالشرف باعتبارها "حداقة" بالقول وبطريقة تهكمية ساخرة " أحلى م الشرف مفيش"!
لماذا يغتاظ أي زعيم عربي من المقاومة في افغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والشيشان ؟! لأنها تذكرهم أن أغلبية العرب والمسلمين لايزالون حقا من فصيلة "الشرفاء" ممن لا يقبلون أن "يأكلوا" من "أثدائهم" حتى وإن ماتوا فقرا أو مرضا أو جوعا أو قتلا بطائرات الأباتشي الأمريكية أو بالصواريخ الإسرائيلية .
التخلي عن الشرف وعن الكرامة وعن الدين وعن العرض بات "عقلانية" و"استنارة" فيما بات التمسك بأحدها أو بها كلها "ظلامية" و"إرهابا" وتخلفا" وفي أكثر التعبيرات تأدبا : "مغامرة غير محسوبة "!
تسليم أبنائنا واطفالنا وشيخونا وشبابنا للجزار الأمريكي والإسرائيلي نهارا ، ثم الجلوس معه ليلا نتبادل معه الأنخاب والنكات والقفشات.. "عقلانية سياسية" واعية وذكية تدرك توازنات القوى وتتعامل معها بحنكة تبادل النكات والقبلات والأحضان ! .. يا سلام على العقلانية !
منذ سنوات قليلة مضت سدد النظام الليبي لكل ضحية ذات شعر أشقر وعيون زرقاء ، من ضحايا لوكيربي 20 مليون دولار تعويضا .. وبعدها بشهور دفع الأمريكان لكل ضحية من ضحايا قبيلة أفغانية مسلمة فقيرة وبائسة ، ذبحتها طائرات الأباتشي الأمريكية فقط 200 دولار !! .. هذه هي عقلانية وموضوعية وحنكة وحكمة الزعماء العرب والمسلمين! . أما الهجوم على موقع عسكري إسرائيلي في فلسطين المحتلة والمستباحة أو في جنوب لبنان المحتل وأسر جندي إسرائيلي أو جنديين ، فهو "مغامرة غير محسوبة" ، وكان من المفترض على حماس وعلى حزب الله أن يعودا إلى "العقلانيين" و"الحكماء" من الزعماء العرب قبل أن يقوما بهما !
المقاومة الشيشانية والأفغانية والعراقية واللبنانية والفلسطينية ، وضعت الأنظمة العربية والإسلامية وميليشيات المارينز الصحفي والثقافي التي تساندها وتأكل على مائدها في مأزق حقيقي . وخاصة وأنها في غالبيتها مقاومة إسلامية ، فالكل ما عدا قلة نبيلة من اليسار والليبراليين سلم الراية واستسلم تماما إما للاستبداد الداخلي وإما للعدوان الخارجي على العالمين العربي والاسلامي باسم الواقعية والعقلانية ، ولكل أسبابه وأحلامه وطموحاته التي لاعلاقة لها بالوطن أو بالشرف ما عدا الاسلاميين فهم وحدهم من يسدد فاتورة التحرير والاستقلاال ورد الاعتبار لبلادهم المنهوبة والمستباحة داخليا وخارجيا .

محمود سلطان