المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المكتشفون يعودون قصص.



الفهد البرونزى
12-10-2009, 01:27 PM
إبراهيم بن سلطان








































المكتشفون يعودون



قصص







"بُوحْمِيدْ" يحرس البطّيخ



.. تراه في صباحات الصيف والشتاء وفي الأماسي يجوب سوق "الجديْدة"([1] (http://chmoo3.net/vb/newthread.php?do=postthread&f=31#_ftn1))… داخلاً مقهى خارجاً من آخر، والجاً دكاناً مبارحاً ثانياً، متباعداً عن مركز الشرطة، معرّجاً على مركز البريد، يغادره نحو "المخبزة العصرية" ثم يعود إليه وإلى غيره من المحلات مرات ومرات في اليوم، على رأسه كيس دقيق فارغ في شكل طرطور ذي ذيل طويل به أثر دهون ينزل على كتفيه الهزيلتين، لحيته بيضاء مطلقة تحجب ملامح وجهه الأسمر المستدير، عيناه السوداوان الجاحظتان تختزنان رعباً كبيراً.. وأسنانه الصغيرة تغطيها طبقة صفراء مالت إلى الاخضرار، جمازة داكنة مهترئة الكفين والياقة تكشف صدره الأشيب وسروال قصير يتجاوز ركبتيه بقليل، قدماه الحافيتان مشققتان لا تكلان تطوافاً..
دخل مكتبة "العرفان" محيياً وشمس الضحى تختال في السماء متوهجة فناوله بعض الحرفاء نقوداً فقبض عليها بجمع يده ومضى..
تساءل أحدهم:
-ترى ما يفعل "بُوحْمِيدْ" بما يناله من صدقات؟
رد حريف شاب:
-يقال إنه كان يضع الدنانير المعدنية في قوارير بلاستيك فارغة بعد أن يزيل أعناقها ويروى أن مدخراته تبخرت منذ نحو عام ولا يُعرف من غنمها!
أمّن صاحب المكتبة على حديث الشاب مضيفاً:
-إنه يكتفي في اليوم بغداء شره: خبزة أو خبزتان وعلبة هريسة حارة وقارورة "فانتا" كبيرة.. يدركه الليل فيفترش "كردونه" حذو المسجد وينام دون عشاء.. تروعه كوابيس فيهب مذعوراً:
-النار! البطيخ! السياج!
ثم يهدأ ويعود إلى رقاده..
التفت الشاب إلى الخارج فأبصر "الحاج حمودة
([1]) بلدة فلاحية بالضاحية الغربية للعاصمة تونس عرفت خصوصاً بإنتاج الخرشف.


للتحميل (http://www.4shared.com/file/140270494/699a103e/___online.html)






56 كب


ملف وورد مضغوط