المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اربطوا ــ الأحذية



الفهد البرونزى
21-07-2006, 11:56 AM
اربطوا ــ الأحذية



ما الذي حدث لنا ياناس؟‏!‏

حالة من التوتر والعصبية المفاجئة تنتاب أيا منا في لحظة‏..‏ فيفقد أعصابه وأول مايفعله يخلع حذاءه ولا أعلم كيف نخلع أحذيتنا بهذه السهولة بينما ونحن نرتديها ندفسها في أقدامنا بصعوبة شديدة واللبيسة تكاد تفرتك الحذاء أو القدم أو كليهما‏..

‏ والمسألة ليست قاصرة علي ماتقرأونه في الصحف عن الأحذية التي تطير في مباريات كرة القدم

وهذه ليست مشكلة‏..‏ الخطورة الحقيقية تكمن في أن ظاهرة الأحذية الطائرة صارت ظاهرة عامة‏..‏

كنت مارا في شارعنا أفكر في مقال الأسبوع‏.

.‏ محاولا أن أجد الفكرة‏..‏ وفجأة ارتطم برأسي حذاء نبيتي ببوز رفيع‏.‏ كان منطلقا كسهم من إحدي البلوكنات عارفا طريقه تماما‏..‏ أمسكت بالحذاء ونظرت نحو البلكونة اللي في التالت التي انطلق منها ـ وكان بالمناسبة مقاس‏43‏ وهو مقاسي بالضبط ـ واذا برجل يطل من البلكونة‏..‏ ويصرخ فيا كأنني الذي حدفت نفسي بالحذاء‏..‏

أنت‏..‏ ياكبتن‏..‏ الجزمة دي بتاعتنا‏..‏ أيوه اللي في ايدك دي‏..‏ كانت زوجته من الداخل تصرخ فيه‏..‏ وكان واضحا انها مسألة عائلية جدا‏..‏ لم أشأ أن أورط نفسي فيها‏..‏

وكان الزوج يبدو وكأنه لايعنيه من الأمر سوي الفردة التي ارتطمت برأسي وقررت أن انسحب من الموقف‏..‏ وحدفت فردة الجزمة بكل قوة نحو صاحبها الواقف في البلكونة‏.

.‏ لترتطم ـ والله ماكنت أقصد ـ برجل آخر كان جالسا في البلكونة اللي في التاني يتصفح الجريدة‏..‏ الذي نظر نحوي بشراسة‏..‏ وهب واقفا وكأنه ماصدق‏..‏ انت بتحدفني بالجزمة ياحيوان‏..‏ نهارك أسود‏..‏ وتسمرت في مكاني حائرا بين رجلين أحدهما يريد الجزمة‏..‏ والأخر معه الجزمة‏..‏ وكلاهما يريد أن يقطعني بأسنانه‏..‏ واذا بالرجل الذي يقرأ الجريدة‏..‏

الذي حدفته أنا دون قصد بالفردة النبيتي‏43..‏ يمسك بها ويرجع بذراعه للوراء كرامي جلة محترف ويقذفها بمهارة وقوة يحسد عليهما‏..‏

لترتطم‏..‏ والله ما كان يقصد‏..‏ بزجاج سيارة فارهة كنت استند عليها‏.

.‏ ولايزال صاحب الفردة يصرخ فيا‏..‏ أحدف الفردة ياحرامي والله العظيم ح أنزل لك‏..‏ وامسكت بالفردة‏..‏ وأخذت نفسا عميقا وربنا وفقني والحمد لله‏..‏ أن أعيدها سالمة الي صاحبها‏..‏ ولكن ما أن أمسك بها صاحبها‏..‏ حتي أخبر المدام زوجته‏..‏ وحدفته بالفردة الثانية‏..‏ التي ارتطمت ـ والله ماكانت تقصد‏

..‏ برأس الرجل الثالث صاحب السيارة الفارهة التي تحطم زجاجها‏..‏

وكان البواب خلفه يشير نحوي وهو يقول‏..‏ أهوه‏..‏ أهوه ده الراجل المجنون إللي عمال يحدف الناس بالجزم‏..‏

وفجأة‏..‏ تحول الشارع كله الي معركة طاحنة‏..‏ كانت الأحذية تطير في استعراض أقل مايوصف به أنه عالمي‏..‏

فهذا جوز بني بوز عريض‏..‏ وهذا بنص برتقالي حكاية‏..‏ وهذه جزمة بيضاء بسوستة‏..‏ وهذا بوت أسود برباط‏..‏ وللحق لم يستخدم أحد من المتشاجرين مطواة أو سنجة أو شومة‏..‏ كانت الأحذية هي سيدة الموقف‏..‏ ثم بدأت البلوكنات المحيطة تشارك ببعض الشباشب والصنادل‏..‏

وخرجت‏..‏ ولا أعلم كيف خرجت‏..‏ متسللا‏..‏ من بين الأقدام والأحذية الملقاة وأطلقت ساقي للريح‏..‏

قالت لي زوجتي حين دخلت البيت‏..‏ ايه ده‏..‏ وأشارت نحو قدمي‏..‏ فين الجزمة اللي انت خارج بيها؟‏!‏ كنت ارتدي فردة بيضاء‏..‏ وفردة بني‏..‏ فقلت لها انتي مش دريانة بالدنيا‏..‏ ده كويس اني لقيت دول وبعدين انتي ح تحاسبيني‏..‏

وبدأ صوتها يعلو ويعلو ولم أطق صبرا‏..‏ فخلعت الفردة البيضاء وحدفتها نحوها‏..‏ فتفادتها زوجتي بمهارة تحسد عليها‏..‏ وخلعت شبشبها البلاستيك وحدفته نحوي

بيلسع قوي البلاستيك ده محدش يخليه في البيت وإذا بشبشب صغير‏..‏

يعبر المسافة التي بيننا‏..‏ طائرا‏..

‏ وكأنه رسالة واضحة من ابنتنا الصغيرة‏..‏ تقول‏..‏ اهمدوا بأه عاوزه أذاكر‏.‏




يوسف معاطي

ra2eef
02-04-2008, 03:03 AM
صدقا انا اشتركت بالمنتدى خصوصي مشان قلك ياعيني عليك على هالحذاء (عفوا على هالقصة) لاني ضحكت من كل قلبي وانا عم اقرأها
شكرا

woo0oow
28-01-2009, 03:34 AM
هل لك صلة قرابة بالزيدي ههههههههههههههههههههههههههههههههه

mohamad tarazan
31-10-2010, 05:12 PM
قصة من ألطف القصص التي قرأتها بالفترة الأخيرة ! أو بالأحرى من زمااان لمْ أقرأ فكاهةً بهذه اللطافة!! أضْحَكْتموني أبَانَ اللهُ سِنَّكُم٠٠ شكراً لكاتِبِها يوسف معاطي ولناقلها للمُنتدى ٠٠٠٠ تحيّاتي

soso
14-02-2011, 11:02 AM
قصة جميلة شكرا لك......... مع خالص تحياتي...سوسو