الفهد البرونزى
27-07-2006, 11:13 AM
هل الشعر ضمير أمة؟؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
الشعر
يختلف البعض فى اهمية الشعر فى حياتنا
ومدى ما يقدمة للامة واللغة
وعنى شخصيا اعتقد ان الشعر هو
ضمير الامة والمرآة التى من خلالها نرى انفسنا وضمائرنا
آداب الأمم تتجلى فى الشعر
ولعدم الاطالة هذة مقتطفات من
ندوة (الوفاء) الخمسية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد في الرياض
محاضرة للأديب الإسلامي د.عبد الله العريني -الأستاذ المشارك بجامعة الإمام- بعنوان: (شعر القضايا الإسلامية)-------------------------------------------
أهمية شعر القضايا الإسلامية
إن الأديب المسلم ضمير الأمة الحي المعبّر عن آمالها وآلامها،
وهو في أدبه فجرٌ صادقٌ يوشك احتواء هذا الكون،
ولحن عذب يسّري عن النفوس الحزينة أشجانها، فهو في رباط دائم،
وشعره رسالة عظيمة وواجب من الواجبات،
ولذلك استمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت في بشارته بتحقيق فتح مكة المكرمة
، وقد دعا لحسّان
"اهجهم ومعك روح القدس"،
وفي عهد الخلفاء الراشدين وعهد بني أمية جاء الشعر مع قضايا المسلمين في عهد بني العبّاس لاسيما فتنة القول بخلق القرآن الكريم، ولم يكن شعر المتنبي في وصف الانتصارات على الروم إلا تعبيراً عن قضية مهمة من قضايا المسلمين، وهناك تراث هائل من شعر القضايا المعبر عن هموم الأمة وأفراحها معاً.
أما الموضوعات التي أثارها الشعر في القضايا الإسلامية فهي
استدعاء الفترة المضيئة في تاريخنا،
وعقد الموازنة بين الماضي والحاضر،
وإثارة الحماس في النفوس والتركيز على القوة والكرامة
، ووصف البطولات، ورثاء الشهداء
ومدح الأبطال والخلفاء المجاهدين، وهجاء المتخاذلين،
كما برز موضوع البكائيات على أحوال المسلمين وهي ليست سلبية دائماً كما يقول بعض النقاد،
ولكنها دلالة على حياة الأمة وتوقد المشاعر إزاء ما يصيبها رغم أن نقاد الحداثة يهاجمون شعر القضايا الإسلامية، طالبين من الشعراء الاتجاه وجدانياً وذاتياً في أشعارهم.
الجسد الواحد
وقال الأديب د. عبد الله العريني
: إننا نظلم الشاعر الذي نطلب منه أن يجعل قلبه من صخر أمام جراحات الأمة ونكباتها، فالمسلمون جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى،
إن استشهاد الطفل الفلسطيني (محمد الدّرة) مثلاً قبل سنوات قليلة ألهم الشعراء عشرات القصائد بل ما يجمع دواوين كثيرة، لذا سيظل شعر القضايا الإسلامية غرضاً مهمّاً من أغراض الأدب المعاصر، ولا يكاد يخلو ديوان من دواوين شعراء الإسلام من قضية من هذه القضايا، ولعلنا نقف على شاعرين من هؤلاء الشعراء على سبيل المثال في تعليلهم لأشعارهم المعبّرة عن وجدان الأمة وهمومها وأشجانها، يقول الشاعر السوري عبد الله عيسى السلامة في قصيدة له بعنوان (ابتسم عنّي):
قـال اطّـرح عنـك التألـم إنـه=سـر النهـى فحـذار أن تتألمـا
يا ناصحي لو كن قلبـي صخـرة=لتحطمت، أعجبـت أن يتحطمـا
يا ناصحي أرأيت أرضـك حـرة=بعد الفخار لدى دعـوك مغنمـا؟
أرأيتـه يختـال فـي جنباتـهـا=تيهاً وشعبك ينحنـي مُستسلمـا؟
أما شعرت بـأن قلبـك مضغـة=للقهر والأحداق يسحقهـا العمـى
قال ابتسم فالأرض واسعة المدى=حسبي وحسبك أن نفـر فنسلمـا
قلتُ:ابتسم عني وغب عن ناظري=إن كنت قـد أقسمـت ألا تفهمـا
لو كنـت مثلـك سـادراً فلربمـا=ولربما لو كنـتُ مثلـك أعجبـا
ولربما ولـو كنـتُ مدمـن ذلّـة=ولربما لو كنـت أعمـى أبكمـا
ولربما لو لـم يكـن لـي عـزّة=شمّاء تحلـمُ أن تجـور الأنجمـا
ولربما لـو لـم يـرَ دم مسلـم=غوراً ولا سحور الشقاء المسلما
إن التبسـم والحرائـر تُسْتبـى=عـارٌ، وشـر العـار أن تتنعمـا
والصبر في ظل الخميلـة خِسـة=إن كان غيـرك للأسنّـة مطعمـا
هذا الحوار الموجع الذي ينزفه الشاعر الإسلامي عبدالله عيسى السلامة، يأتي من خلال أحاسيس مترعة بالأسى لما أصاب الأمة من تشريد وقتل ومجازر لم تزل تتعاظم مع الأيام..
فأنّى الابتسام والفرح لجراح الأمة ومصابها؟!
أما الوقفة الأخرى فهي مع الشاعر السعودي د.عبد الرحمن صالح العشماوي
الذي عاش همّ الأمة وأوجاعها وآمالها في جميع دواوينه أشعاره منذ أكثر من عشرين عاماً، ففي قصيدته:
(عفواً بني قومي)
يشعل الكثير من المفارقات المضنية لحال أمّته:
قالوا:أرح عينيك من طـول السهـ=روأرح فؤادك من أنينـك والضجـر
قالوا: أقـم للشعـر مملكـة، بهـا=مـن كـل غانيـة منعّمـة أثــر
وارسم لنا من جسـم ليلـى لوحـة=تتنافس الأشكـال فيهـا والصّـور
لقّن نجـوم الليـل أغنيـة الهـوى=واسكب رحيق العشق في أذن السحر
أثخنـت شعـرك بالجـراح، كأنمـا=يسعى إلى تغيير مـا صنـع القـدر
هذا هـو الأقصـى مـلأت قلوبنـا=جزعاً عليه، ولم يـزل قيـد النظـر
هذي رُبى لبنـان أمحـل روضهـا=فهل استعاد الشعر منها ما اندثـر؟!
هـذا الخليـج مـضـرج بدمـائـه=أترى القصائد سوف تجبر ما انكسر
خـدّرْ مشاعرنـا بأنغـام الـهـوى=فلقد تعوّدت النفوس علـى الخـدر
عفواً بني قومـي، فلسـت بشاعـرٍ=يُملي على الكلمات أمزجـة البشـر
من أين تبتسم القصائـد فـي فمـي=والحزن يمزجهـا بأصنـاف العبـر
أنا لست زمّـاراً إذا نـادى الهـوى=غنّى وإن نادى منادي الحـق فـرّ
أنـا لا أريـد لأمتـي فـي دربهـاإلا سمواً عـن مهـازل مـن كفـر
أنـا أيهـا الأحبـاب قلـب نابـض=أنا لست تمثـالاً، ولا قلبـي حجـر
عفواً بـن قومـي لـرب قصيـدة=تحيي مشاعرنا وترفـع مـن عثـر
عفواً بني قومـي، فـإن قصائـدي=جسـر إلـى أمـل قريـب مُنتظـر
أدعو إلى الإيمـان دعـوة شاعـ=رشرب الأسى من أجلكم وبه انصهـر
بيني وبين الشعـر عهـد صـادق=أن نجعل الإسـلام مبدأنـا الأغـرّ
هكذا يظل هذا الشعر المتقدّم في مضامينه ورؤاه،
وجماله الإيقاعي،
وفضاءاته الرحبة يحمل وهج صدقه وخلوده على مر الأيام،
إنه قلب الأمة الخيّر الذي لن يموت
لأنه عقد عهداً صادقاً مع إيمانها وآمالها المشرقة رغم المآسي والأحزان
!
--------------------------------------------------------------------------------
الشعر
يختلف البعض فى اهمية الشعر فى حياتنا
ومدى ما يقدمة للامة واللغة
وعنى شخصيا اعتقد ان الشعر هو
ضمير الامة والمرآة التى من خلالها نرى انفسنا وضمائرنا
آداب الأمم تتجلى فى الشعر
ولعدم الاطالة هذة مقتطفات من
ندوة (الوفاء) الخمسية لعميدها الشيخ أحمد باجنيد في الرياض
محاضرة للأديب الإسلامي د.عبد الله العريني -الأستاذ المشارك بجامعة الإمام- بعنوان: (شعر القضايا الإسلامية)-------------------------------------------
أهمية شعر القضايا الإسلامية
إن الأديب المسلم ضمير الأمة الحي المعبّر عن آمالها وآلامها،
وهو في أدبه فجرٌ صادقٌ يوشك احتواء هذا الكون،
ولحن عذب يسّري عن النفوس الحزينة أشجانها، فهو في رباط دائم،
وشعره رسالة عظيمة وواجب من الواجبات،
ولذلك استمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت في بشارته بتحقيق فتح مكة المكرمة
، وقد دعا لحسّان
"اهجهم ومعك روح القدس"،
وفي عهد الخلفاء الراشدين وعهد بني أمية جاء الشعر مع قضايا المسلمين في عهد بني العبّاس لاسيما فتنة القول بخلق القرآن الكريم، ولم يكن شعر المتنبي في وصف الانتصارات على الروم إلا تعبيراً عن قضية مهمة من قضايا المسلمين، وهناك تراث هائل من شعر القضايا المعبر عن هموم الأمة وأفراحها معاً.
أما الموضوعات التي أثارها الشعر في القضايا الإسلامية فهي
استدعاء الفترة المضيئة في تاريخنا،
وعقد الموازنة بين الماضي والحاضر،
وإثارة الحماس في النفوس والتركيز على القوة والكرامة
، ووصف البطولات، ورثاء الشهداء
ومدح الأبطال والخلفاء المجاهدين، وهجاء المتخاذلين،
كما برز موضوع البكائيات على أحوال المسلمين وهي ليست سلبية دائماً كما يقول بعض النقاد،
ولكنها دلالة على حياة الأمة وتوقد المشاعر إزاء ما يصيبها رغم أن نقاد الحداثة يهاجمون شعر القضايا الإسلامية، طالبين من الشعراء الاتجاه وجدانياً وذاتياً في أشعارهم.
الجسد الواحد
وقال الأديب د. عبد الله العريني
: إننا نظلم الشاعر الذي نطلب منه أن يجعل قلبه من صخر أمام جراحات الأمة ونكباتها، فالمسلمون جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى،
إن استشهاد الطفل الفلسطيني (محمد الدّرة) مثلاً قبل سنوات قليلة ألهم الشعراء عشرات القصائد بل ما يجمع دواوين كثيرة، لذا سيظل شعر القضايا الإسلامية غرضاً مهمّاً من أغراض الأدب المعاصر، ولا يكاد يخلو ديوان من دواوين شعراء الإسلام من قضية من هذه القضايا، ولعلنا نقف على شاعرين من هؤلاء الشعراء على سبيل المثال في تعليلهم لأشعارهم المعبّرة عن وجدان الأمة وهمومها وأشجانها، يقول الشاعر السوري عبد الله عيسى السلامة في قصيدة له بعنوان (ابتسم عنّي):
قـال اطّـرح عنـك التألـم إنـه=سـر النهـى فحـذار أن تتألمـا
يا ناصحي لو كن قلبـي صخـرة=لتحطمت، أعجبـت أن يتحطمـا
يا ناصحي أرأيت أرضـك حـرة=بعد الفخار لدى دعـوك مغنمـا؟
أرأيتـه يختـال فـي جنباتـهـا=تيهاً وشعبك ينحنـي مُستسلمـا؟
أما شعرت بـأن قلبـك مضغـة=للقهر والأحداق يسحقهـا العمـى
قال ابتسم فالأرض واسعة المدى=حسبي وحسبك أن نفـر فنسلمـا
قلتُ:ابتسم عني وغب عن ناظري=إن كنت قـد أقسمـت ألا تفهمـا
لو كنـت مثلـك سـادراً فلربمـا=ولربما لو كنـتُ مثلـك أعجبـا
ولربما ولـو كنـتُ مدمـن ذلّـة=ولربما لو كنـت أعمـى أبكمـا
ولربما لو لـم يكـن لـي عـزّة=شمّاء تحلـمُ أن تجـور الأنجمـا
ولربما لـو لـم يـرَ دم مسلـم=غوراً ولا سحور الشقاء المسلما
إن التبسـم والحرائـر تُسْتبـى=عـارٌ، وشـر العـار أن تتنعمـا
والصبر في ظل الخميلـة خِسـة=إن كان غيـرك للأسنّـة مطعمـا
هذا الحوار الموجع الذي ينزفه الشاعر الإسلامي عبدالله عيسى السلامة، يأتي من خلال أحاسيس مترعة بالأسى لما أصاب الأمة من تشريد وقتل ومجازر لم تزل تتعاظم مع الأيام..
فأنّى الابتسام والفرح لجراح الأمة ومصابها؟!
أما الوقفة الأخرى فهي مع الشاعر السعودي د.عبد الرحمن صالح العشماوي
الذي عاش همّ الأمة وأوجاعها وآمالها في جميع دواوينه أشعاره منذ أكثر من عشرين عاماً، ففي قصيدته:
(عفواً بني قومي)
يشعل الكثير من المفارقات المضنية لحال أمّته:
قالوا:أرح عينيك من طـول السهـ=روأرح فؤادك من أنينـك والضجـر
قالوا: أقـم للشعـر مملكـة، بهـا=مـن كـل غانيـة منعّمـة أثــر
وارسم لنا من جسـم ليلـى لوحـة=تتنافس الأشكـال فيهـا والصّـور
لقّن نجـوم الليـل أغنيـة الهـوى=واسكب رحيق العشق في أذن السحر
أثخنـت شعـرك بالجـراح، كأنمـا=يسعى إلى تغيير مـا صنـع القـدر
هذا هـو الأقصـى مـلأت قلوبنـا=جزعاً عليه، ولم يـزل قيـد النظـر
هذي رُبى لبنـان أمحـل روضهـا=فهل استعاد الشعر منها ما اندثـر؟!
هـذا الخليـج مـضـرج بدمـائـه=أترى القصائد سوف تجبر ما انكسر
خـدّرْ مشاعرنـا بأنغـام الـهـوى=فلقد تعوّدت النفوس علـى الخـدر
عفواً بني قومـي، فلسـت بشاعـرٍ=يُملي على الكلمات أمزجـة البشـر
من أين تبتسم القصائـد فـي فمـي=والحزن يمزجهـا بأصنـاف العبـر
أنا لست زمّـاراً إذا نـادى الهـوى=غنّى وإن نادى منادي الحـق فـرّ
أنـا لا أريـد لأمتـي فـي دربهـاإلا سمواً عـن مهـازل مـن كفـر
أنـا أيهـا الأحبـاب قلـب نابـض=أنا لست تمثـالاً، ولا قلبـي حجـر
عفواً بـن قومـي لـرب قصيـدة=تحيي مشاعرنا وترفـع مـن عثـر
عفواً بني قومـي، فـإن قصائـدي=جسـر إلـى أمـل قريـب مُنتظـر
أدعو إلى الإيمـان دعـوة شاعـ=رشرب الأسى من أجلكم وبه انصهـر
بيني وبين الشعـر عهـد صـادق=أن نجعل الإسـلام مبدأنـا الأغـرّ
هكذا يظل هذا الشعر المتقدّم في مضامينه ورؤاه،
وجماله الإيقاعي،
وفضاءاته الرحبة يحمل وهج صدقه وخلوده على مر الأيام،
إنه قلب الأمة الخيّر الذي لن يموت
لأنه عقد عهداً صادقاً مع إيمانها وآمالها المشرقة رغم المآسي والأحزان
!