المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة الجموح الإسرائيلي‏:‏



الفهد البرونزى
18-08-2006, 10:44 AM
مواجهة الجموح الإسرائيلي‏:‏
هل نضبت الجعبة أو جف المعين؟‏!‏



لم يعد خافيا علي كل مبصر‏,‏ أن المخطط الإسرامريكي يسير علي محورين‏,‏ يجمع بينهما استهداف هزيمة الإرادة العربية وتركيع العرب‏..‏

محور يتبني ضربات قمع استباقية وحشية تستهدف الإرهاب والتخويف والترويع‏

ومحور مواز يعتمد علي المحور الأول في إحداث‏'‏ فجوة‏'‏ أو‏'‏ فلق‏'‏ بين الأنظمة أو الحكومات العربية‏,‏ وبين شعوبها‏,

فضلا عن تصدير الخلافات ومعها الصراعات إلي الداخل العربي ليتلهي بصراعاته وتناقضاته الداخلية عما يحاك له ويجري تنفيذه وتتتابع مشاهده المريرة علي الأرض العربية‏!‏

ولا يختلف أحد علي أن حرب الإبادة الهمجية الجارية الآن علي لبنان قد تجاوزت كل الحدود‏,‏ وعصفت عصفا بكل القيم والمواثيق الدولية والإنسانية‏
وتعطي حق الدفاع ـ وهو هنا مشروع ـ لكل أقطار العرب التي أصابها بالفعل ما أصاب ويصيب لبنان‏,‏ ثم لا يختلف أحد علي أن هذه الحرب الوحشية تجري تحت راية المخطط الاسرامريكي‏,‏ وتستهدف ما يستهدفه‏..‏ هذا المخطط الذي يقصد عامدا وضع النظم العربية أمام شعوبها في موقف العجز أو اللافعل أو الفعل الصوتي الذي لا مردود ولا طحن له‏!!‏
فهل حقيقة يخلو وفاض الأنظمة العربية بعامة من أي شئ تستطيع أن تفعله خلا الحرب التي لا تري
دها أو لا يريد البعض أن يستدرج إليها أو يري أن إعلانها سوف يخدم المخطط الاسرامريكي الخبيث الذي يخادع العالم بأن إسرائيل معذورة وسط محيط لا يريدها ويريد حربها وإلقاءها في البحر ؟‏!‏

الشعوب تتساءل ممرورة حزينة‏
أين الفعل العربي ؟‏!..‏
إذا كانت الحكومات لا تريد أو غير قادرة علي الحرب الدفاعية المشروعة‏,‏ أو حتي علي التلويح بإمكانية استخدامها‏,‏ فهل نضبت الجعبة أو جف المعين عن آليات أخري طبقا لحكمة أن ما لا يدرك كله لا يترك كله‏!..‏
أين الآليات العديدة الأخري والمتنوعة التي يمكن أو يجب أن يدار بها الصراع‏..‏ هل عجزت الثروة العربية المودعة في بنوك وشركات أمريكا والغرب‏!‏ ـ
عن تأسيس آلية إعلامية عربية تحمل وتبث إلي المجتمع الدولي هموم وقضايا العرب ؟‏!‏
سمعنا وقرأنا عن تأسيس آلية إعلامية لجامعة الدول العربية اختاروا لها حنان عشراوي التي تحمست وأدلت بتصريحات‏,‏ ثم ماتت الآلية أو تاهت الفكرة ـ لست أدري‏!..‏
الغريب المحزن أن الجبروت الإسرائيلي يبث للعالم صورة أخري تصوره كأنه الحمل الوديع المحوط بالغيلان‏!..

‏ في تغطية محيطة برسالة واشنطن للأهرام‏(8/1)‏ نقل الأستاذ خالد داود صورة ما يجري هناك عبر وسائل الإعلام بضغط ورعاية اللوبي الصهيوني‏..‏ العرس الأمريكي المنصوب لتأييد إسرائيل الذي انضم إليه الكونجرس بحزبيه الجمهوري والديمقراطي‏,‏ مدفوعا باقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل‏..‏
ما تذيعه شبكة الـ‏C.N.N‏ من تقارير مطولة تشيد‏'‏ بالتضحيات‏'‏ التي تقدمها الأسر الأمريكية اليهودية بمسارعة بنيها للتطوع في خدمة الجيش الإسرائيلي‏(‏ الباغي‏!)..‏

ما أقدمت عليه جميع محطات التليفزيون الأمريكي بإرسالها كبار نجومها من المراسلين لتغطية الحرب تغطية متميزة مغلوطة تخفي كبائر إسرائيل وتسلل ما يبررها وتعتني بتصوير الهاربين إلي الملاجئ ـ ياولداه‏!!‏ ـ بدلا من تصوير جثث وأشلاء مئات الضحايا من اللبنانيين والفلسطينيين‏!!

.‏ إن اضطرت ـ طلبا لسمعة الحياد ـ إلي تغطية بعض ما يحيق بلبنان‏,‏ اكتفت بصور عامة سريعة لا تجاوز ومضات خاطفة لآثار القصف المتوحش وضحاياه‏,‏ بينما التغطية متواصلة وحية في جميع المحطات الأمريكية للمفزوعين الإسرائيليين ـ ياعيني عليهم‏!!..‏ إعلام ملوث يقلب الحقائق أمام الشعب الأمريكي وشعوب الغرب ليخيل عليها خطاب الرئيس بوش وتابعه بلير‏!!.

.‏ بينما يقعد الإعلام العربي ـ رغم ثراء العرب‏!!‏ ـ عن مخاطبة الغرب والأمريكان بالحقيقة العارية التي تجري في فلسطين ولبنان‏!!!‏

هل عجزت الثروة العربية عن إنشاء محطة فضائية لهذا الغرض تعرض علي العالم بلغته ـ إنجليزية أو فرنسية أو غيرهما ـ تاريخ ومذابح إسرائيل لتفريغ الوطن الفلسطيني لإحلال الصهاينة الآتين من شتي بقاع الأرض ؟‏!..‏

محطة فضائية تبث إلي الدنيا صور الدمار والخراب وأشلاء وجثث الضحايا بالآلاف من المدنيين ومن الأطفال والنساء تحت حمم نيران غارات الجو والبر والبحر التي تشنها الباغية التي تصور نفسها للعالم وكأنها الحمل الوديع وسط محيط من الغيلان ؟‏!..

‏ هل عجزت آليات الأنظمة والحكومات والمنظمات العربية عن حمل هذه الحقائق بأدلتها وصورها إلي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط ؟‏!‏

هل عني أحد بإقامة جسور حية فاعلة مع التجمعات العربية في أمريكا والغرب وتزويدها بالصور والأفلام والمادة لتبثها في المحيط الذي تعيش فيه ؟‏!‏

هل عقمت أفكار الأنظمة والحكومات العربية عن استثمار قنوات المصالح المتعددة المتبادلة مع الدول والشعوب والمنظمات والمؤسسات والمشروعات في الغرب والشرق ـ لدعم الحق وفضح البغي الإسرامريكي أمام العالم ؟‏!‏

ودرء الهجوم الظالم علي الدول العربية والإسلامية وعلي الإسلام ورسول الإسلام ؟‏!‏ هل أقفر فكر الأنظمة العربية عن تحقيق حد أدني لوفاق عربي تلتئم فيه المصالح الاقتصادية العربية أو إقامة سوق عربية مشتركة تجمع أشتات الإمكانات العربية وتتيح تبادلا مثريا فيما بينها وقوة يحسب حسابها في مواجهة غيرها وسبيلا لأن يكون للعرب كلمة مسموعة لا يسارع بها إلي سلال المهملات ؟‏!‏

هل من المحال تهيئة عربية صالحة تحقق أو تتيح الاتفاق علي مبادئ أو سياسة برنامجية عليا تلتزم بها الدول العربية مع احتفاظ كل دولة بما تشاء من خصوصيتها والتزاماتها ؟‏!

‏ هل جف المعين العربي عن إيجاد مظلة تلتئم فيها القوة العربية مع الثروة العربية بعيدا عن الحساسيات أوحسابات المخاوف والتوجسات ؟‏!‏

يبدو لي أن رد الفعل العربي الرسمي بعامة‏,‏ حبيس مصدقات يجب إعادة النظر فيها‏,‏ ويتوجب مع إعادة النظر ـ تجاوز العجز الحالي‏..‏ ففضلا عن أن للفعل وللخطاب الرسمي خطوطا لم تستخدم بعد‏,‏ وتصب في صالح صمود المقاومة الذي سوف يستقطر مع كل ساعة تأييدا دوليا‏

فإنه بقدرة ومستطاع الأنظمة العربية ـ أيا كانت التزامات أو ارتباطات هذه الدولة أو تلك ـ أن يفصل بين الخطاب والفعل الرسمي‏,‏ وبين الخطاب والفعل الشعبي ـ منذ نحو ثلاث سنوات كتبت عن‏'‏ لغة الخطاب والعربدات الإسرائيلية‏'..‏ ودعوت فيما دعوت إليه إلي وجوب فك أسر الخطاب ـ والفعل ـ الشعبي الذي يستطيع أن يجاوز ما يكبل أو يقيد الأنظمة‏..‏

هذا ليس حسبه فقط أنه يضيق‏'‏ الفجوة‏'‏ التي ترومها السياسة الإسرامريكية بين الحكومات العربية وشعوبها‏,‏ وإنما هو يصب في صالح الصمود العربي‏..‏ يقوي المقاومة في مدافعتها لهذه الحرب الوحشية‏,‏ ويلفت أنظار العالم واحترامه‏,‏ ويحرك آلياته المختلفة في الاتجاه الصحيح الذي يوقف و يقلص أو يروض أو يصد الانفلات الإسرامريكي الذي يقوض أسس المجتمع الدولي تقويضا كاملا‏,‏ ويهدد بانتشار فوضي عالمية لا بد وأن يكون لها تداعياتها السلبية علي الأمن والسلام ا
لدوليين‏!.

.‏ الوقوف العربي ـ إن كان‏!‏ ـ كفيل بأن يلفت العالم كله إلي ما لا يراه‏,‏ وأن يرد السواء والميزان إلي الشرق الأوسط ويوقف هذه الفوضي الهمجية التي تبذر بذورا لا يدركها صانعوها‏,‏ وتزرع أشواكا سوف يجني الجميع حنظلها‏!!!‏‏

رجائي عطية