أحمدنا
24-01-2008, 08:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم البقرة 276
(( التمر والكبة ))
أقصوصتان حقيقيتان حدثتا لي في عام ( 1426) للهجرة النبوية المباركة ، ليستا ضربا من الخيال بل هما النية .. والإخلاص .. مع الله عز وجل ، أولاهما :
في صباح يوم من أيام رمضان المبارك عام 1426 هـ رافقت صديقا إلى السوق يتبضع لإفطار جماعي عمل في أحد مساجد البصرة ، حيث صرف صاحبي المال الذي معه، وقد نسي أن يشتري التمر المادة الرئيسة في الإفطار مع اللبن عند أهل البصرة ، فابتغى مني مبلغا سلفا فابتاع بما يقارب 18 ألف دينار تمرا على أن يعيد إليّ المبلغ .
فكرت في نفسي لو تصدقت بهذا التمر ورفضت المبلغ لحصلت على أجر أحلم به في تفطير المسلمين ، فقررت أن لا آخذ المبلغ الذي أ سلفته صاحبي ، والفرحة كانت تغمرني وتملأ قلبي وأنا أتخيل( الأذان يرفع لصلاة المغرب وهاهم المدعون كثير ، امتدت الأيادي لتناول التمر على سنة الحبيب المصطفى ( ) وهم يدعون الله ، وأنا أتخيل ميزان حسناتي يتثاقل) .
وبعد برهة من الزمن جاءني صاحبي ليعيد المبلغ الذي تسلفه للتمر ، بقيت على نيتي التي عقدتها ليكون المبلغ في سبيل الله ، وكان صاحبي يعلم بحاجتي وديوني ، ومع ذلك رجوته أن يترك الأمر ويعتبر المبلغ موقوفا في سبيل الله ، ولكن الأمر كما عهدناه مع رب العباد في إنزال ملكين كل يوم (اللهم أعط منفقا خلفا ..... ) وماهي إلا برهة من الزمن حتى زارني نسيبي وهو يقول لي : أنا على علم أن عليك ديونا واخرج من جيبه ( أربع مائة دولار ) ودفعها إلي وقال هذه من بركات رمضان من أهل الخير إلى من يستحق خذها واقض بها ديّنك واشتر بها حاجات رمضان فإني كنت بعد لم أشتر لأهل بيتي طعاماً لرمضان كما تعود العراقيون أن يتهيئوا لشراء طعام قبل دخول رمضان وكان ذلك في بداية الأسبوع الثاني من رمضان فحمدت الله كثيرا على فضله ومنه ، وهكذا يعيد الزمن دورته ويوصل المعاني التي أثبتها القرآن الكريم في أن الله يربي الصدقات . وأبى الله إلا أن يتم على عبده الخير والبركة في هذا الشهر الكريم .
وثانيهما : ( ثاني الأقصوصتين ) .....
قصة ( كبة ) التي أعتدنا شراءها للذتها ؛ إذ تصنع من العجين ( البرغل ) واللحم المفروم والبصل والبهارات الخاصة بها ، وبأنواعها المختلفة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بشكلها الدائري وحسب الطلب ، فكانت لي معها قصة في النصف الثاني من رمضان عام 1426هـ واليكم القصة :
ذهبت إلى السوق لإنهاء ما تبقى لدي من مال لسد حاجة رمضان ومع آخر محطة من التسوق أوقفت سيارة أجرة وطلبت من سائقها أن يوصلني إلى داري ، وفي الطريق ونحن نتجاذب الحديث عن الصيام وعن فضله وعن عمل الخير ، أستسمحني سائق السيارة بأن يتوقف ويشتري ( رزا ( من أحد الدكاكين ، فترجلنا سوية ودخلنا الدكان ، أما أنا فاشـتريت قطعتين كبيرتين من ( الكبة ) وأما صاحبي فابتاع كيلو غراماً واحداً من الرز! فتعجبت لهذا الأمر وخصوصا أني علمت أن له عائلة كبيرة فقد أدركت أنه صاحب فاقة وأنه لا يملك ما يكفيه لسد حاجته ، وعندما سارت بنا السيارة بادرني بالسؤال والاستفسار عن هذه ( الكبة ) أهي لذيذة الطعم ؟ أهي جيدة الصنع ؟ ماذا حشي بداخلها ؟ كم ثمنها ؟ فتعجبت لأمره ، قلت نعم وهي مفيدة للسحور ، فقال لي نحن لا تكفينا إلا عشرة منها إلا إذا اشترينا واحدة وأكلناها أنا وامرأتي بعد أن ينام الجميع قبل السحر . فقلت في نفسي لابد أن أعطي هذا الرجل واحدة منها ، وعندما وصلنا إلى داري أهديت لسائق الأجرة واحدة منها فأبى أن يأخذها بداية الأمر ولكن استحلفته بالله إلا أن يأخذها فقبلها مني .
وبعد أن صليت التراويح في المسجد من تلك الليلة ورجعت إلى البيت فإذا بالباب يطرق وإذا بأخي الأكبر دخل معاتبا ، لماذا لا تخبرني بحاجتك ؟ وقد وصلتني أخبار عن ديونك ، وأخرج دفتره البنكي طالبا مني ذكر أي رقم ينفعني ويسد الديّن عني ! وبعد أخذ ورد ، وتمنع واستعفاف سلمني شيكا مفتوحا ثم أخبرته حاجتي (500 دولار ) ولم أذكر له ديوني لأناس آخرين بالعملة العراقية ، فشكرته كثيراً ، ودعوت له في صلاتي ، بعدها ذهبت إلى دائني وسلمته حقه .
العبرة من هاتين الأقصوصتين : هو أن الله تعالى لا يترك عبده بل هو معه دائما مادام متوكلاً عليه ومسلماً لأمره ، وما ينفق العبد من نفقة يعوض ببركة الملك الداعي لأهل الأرض ، وببركة الله سبحانه وتعالى الذي يمحق الربا ويربي الصدقات وهو القائل :
بسم الله الرحمن الرحيم
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون البقرة 272
كتبت بتاريخ
3 / حزيران / 2007 م
الموافق 18/ جمادى الأولى / 1428 هـ
يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم البقرة 276
(( التمر والكبة ))
أقصوصتان حقيقيتان حدثتا لي في عام ( 1426) للهجرة النبوية المباركة ، ليستا ضربا من الخيال بل هما النية .. والإخلاص .. مع الله عز وجل ، أولاهما :
في صباح يوم من أيام رمضان المبارك عام 1426 هـ رافقت صديقا إلى السوق يتبضع لإفطار جماعي عمل في أحد مساجد البصرة ، حيث صرف صاحبي المال الذي معه، وقد نسي أن يشتري التمر المادة الرئيسة في الإفطار مع اللبن عند أهل البصرة ، فابتغى مني مبلغا سلفا فابتاع بما يقارب 18 ألف دينار تمرا على أن يعيد إليّ المبلغ .
فكرت في نفسي لو تصدقت بهذا التمر ورفضت المبلغ لحصلت على أجر أحلم به في تفطير المسلمين ، فقررت أن لا آخذ المبلغ الذي أ سلفته صاحبي ، والفرحة كانت تغمرني وتملأ قلبي وأنا أتخيل( الأذان يرفع لصلاة المغرب وهاهم المدعون كثير ، امتدت الأيادي لتناول التمر على سنة الحبيب المصطفى ( ) وهم يدعون الله ، وأنا أتخيل ميزان حسناتي يتثاقل) .
وبعد برهة من الزمن جاءني صاحبي ليعيد المبلغ الذي تسلفه للتمر ، بقيت على نيتي التي عقدتها ليكون المبلغ في سبيل الله ، وكان صاحبي يعلم بحاجتي وديوني ، ومع ذلك رجوته أن يترك الأمر ويعتبر المبلغ موقوفا في سبيل الله ، ولكن الأمر كما عهدناه مع رب العباد في إنزال ملكين كل يوم (اللهم أعط منفقا خلفا ..... ) وماهي إلا برهة من الزمن حتى زارني نسيبي وهو يقول لي : أنا على علم أن عليك ديونا واخرج من جيبه ( أربع مائة دولار ) ودفعها إلي وقال هذه من بركات رمضان من أهل الخير إلى من يستحق خذها واقض بها ديّنك واشتر بها حاجات رمضان فإني كنت بعد لم أشتر لأهل بيتي طعاماً لرمضان كما تعود العراقيون أن يتهيئوا لشراء طعام قبل دخول رمضان وكان ذلك في بداية الأسبوع الثاني من رمضان فحمدت الله كثيرا على فضله ومنه ، وهكذا يعيد الزمن دورته ويوصل المعاني التي أثبتها القرآن الكريم في أن الله يربي الصدقات . وأبى الله إلا أن يتم على عبده الخير والبركة في هذا الشهر الكريم .
وثانيهما : ( ثاني الأقصوصتين ) .....
قصة ( كبة ) التي أعتدنا شراءها للذتها ؛ إذ تصنع من العجين ( البرغل ) واللحم المفروم والبصل والبهارات الخاصة بها ، وبأنواعها المختلفة الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بشكلها الدائري وحسب الطلب ، فكانت لي معها قصة في النصف الثاني من رمضان عام 1426هـ واليكم القصة :
ذهبت إلى السوق لإنهاء ما تبقى لدي من مال لسد حاجة رمضان ومع آخر محطة من التسوق أوقفت سيارة أجرة وطلبت من سائقها أن يوصلني إلى داري ، وفي الطريق ونحن نتجاذب الحديث عن الصيام وعن فضله وعن عمل الخير ، أستسمحني سائق السيارة بأن يتوقف ويشتري ( رزا ( من أحد الدكاكين ، فترجلنا سوية ودخلنا الدكان ، أما أنا فاشـتريت قطعتين كبيرتين من ( الكبة ) وأما صاحبي فابتاع كيلو غراماً واحداً من الرز! فتعجبت لهذا الأمر وخصوصا أني علمت أن له عائلة كبيرة فقد أدركت أنه صاحب فاقة وأنه لا يملك ما يكفيه لسد حاجته ، وعندما سارت بنا السيارة بادرني بالسؤال والاستفسار عن هذه ( الكبة ) أهي لذيذة الطعم ؟ أهي جيدة الصنع ؟ ماذا حشي بداخلها ؟ كم ثمنها ؟ فتعجبت لأمره ، قلت نعم وهي مفيدة للسحور ، فقال لي نحن لا تكفينا إلا عشرة منها إلا إذا اشترينا واحدة وأكلناها أنا وامرأتي بعد أن ينام الجميع قبل السحر . فقلت في نفسي لابد أن أعطي هذا الرجل واحدة منها ، وعندما وصلنا إلى داري أهديت لسائق الأجرة واحدة منها فأبى أن يأخذها بداية الأمر ولكن استحلفته بالله إلا أن يأخذها فقبلها مني .
وبعد أن صليت التراويح في المسجد من تلك الليلة ورجعت إلى البيت فإذا بالباب يطرق وإذا بأخي الأكبر دخل معاتبا ، لماذا لا تخبرني بحاجتك ؟ وقد وصلتني أخبار عن ديونك ، وأخرج دفتره البنكي طالبا مني ذكر أي رقم ينفعني ويسد الديّن عني ! وبعد أخذ ورد ، وتمنع واستعفاف سلمني شيكا مفتوحا ثم أخبرته حاجتي (500 دولار ) ولم أذكر له ديوني لأناس آخرين بالعملة العراقية ، فشكرته كثيراً ، ودعوت له في صلاتي ، بعدها ذهبت إلى دائني وسلمته حقه .
العبرة من هاتين الأقصوصتين : هو أن الله تعالى لا يترك عبده بل هو معه دائما مادام متوكلاً عليه ومسلماً لأمره ، وما ينفق العبد من نفقة يعوض ببركة الملك الداعي لأهل الأرض ، وببركة الله سبحانه وتعالى الذي يمحق الربا ويربي الصدقات وهو القائل :
بسم الله الرحمن الرحيم
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون البقرة 272
كتبت بتاريخ
3 / حزيران / 2007 م
الموافق 18/ جمادى الأولى / 1428 هـ