المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار قيم مع الشاعر الدكتور...مقداد رحيم



الفهد البرونزى
06-07-2006, 01:45 AM
حوار قيم مع الشاعر الدكتور...مقداد رحيم

--------------------------------------------------------------------------------

إن من أول ما يجب أن يقوم به النقد من مهام هو الحفاظ على أصول الفن، وقد أدَّى نقد الشعر العربي هذه المهمة بنجاح كبير، منذ طفولته حتى الآن.

ولولا هذا النقد ما ألِـفنا القصيدة المقفاة ذات الشطرين الآن ولا عرفناها، ولولاه لما أدركنا ما هي التفعيلة، ولولاه لما بقي للشعر لغته المعقولة، وبقي فصيحاً وإلى جانبه العامي...إن النقد هو صمّام الأمان أمام انزلاق الفنّ جُملة ً إلى هوّة التغيير والتلاشي، وضياع أصوله.

أما الموشحات فلم تكن المحاولة الأولى للتحرر من إسار قيود الشعر العربي وأصوله الأولى، وشكله الأول، فقد سبقه التسميط والتربيع والتخميس.

أما فن التوشيح فقد كان المحاولة الكبرى للتحرر من تلك القيود، وكان لنشأته ظروف خاصة تناولتها في كتابي "نظرية نشأة الموشحات الأندلسية بين العرب والمستشرقين"، ولم يكن التحرر المجرد داعياً أساسياً له كما يظن كثير من الدارسين.

وقد جوبه فن التوشيح الأندلسي عنتاً من قبل النقاد لخروجه على أصول الشعر العربي، ولاحتوائه على الخرجة التي هي آخر قفل في الموشح وكانت من الكلام العامي أو من الكلام العجمي الذي كان يفهمه الأندلسيون جميعاً. وعلى ذلك استمرت الموشحات مصاحبة للقصيدة العربية لا لاغية ً لها أو حالَّة محلها. وهكذا كانت الموشحة بعد انتقالها إلى المشرق العربي.
ألم تر أن الموشحات امَّحتْ إلا من الظلال الآن، بينما بقيت القصيدة؟!

أجل.. كان لنقد الشعر اليد الطولى في الحفاظ على القصيدة العربية على الرغم من كثرة الفنون الشعرية الجديدة التي شهدتها الحقب الزمنية المتطاولة.


أما قصيدة التفعيلة فوجودها منبـنٍ على القصيدة الغربية، فهي صورة أخرى لها ولكن بالعربية، ومحاكاة لها سهَّلت الترجمة الطريق إليها.



مفهوم السرقات في الشعر أخذ جدلا طويلا في النقد القديم

وهو في أمرين .. إما التشابه التام في البيت مثل ماهو حاصل بين طرفة وامرئ القيس في البيت المشهور

يقولون لا تهلك أسى ( وتجلد / وتجمل )

وإما أن تكون تهمة لصيقة كما اشتهر عن الفرزدق في سرقة ابيات المديح وابي نواس في سرقة أبيات الخمر

ما تعليلك لوجود مثل هذا التوافق بين شاعرين فحلين مثل طرفة وامرئ القيس

وتعليقك على ما روي عن الفرزق وابي نواس


ذهب الأولون بكل شيء

بمَ ذهب الأولون .. كلمة أسسها محبط وتلقفتها ألسنة محبطة حدّ الموت

هل تؤيد هذه الفكرة .. وهل ذهب الألون بما قال نزار ومحمود درويش وعبدالله البردوني والسياب وأحمد شوقي ؟؟!

صـنَّف النقاد القدماء السرقة أصنافاً، وما تفضلتَ بذكره هو نوعان فقط مما صنفوا.
وقد اعتنوا خلال تصنيفهم ذاك بقضيتين أساسيتين هما اللفظ والمعنى، ووضعوا لكل صنف من تلك الأصناف مصطلحاً خاصاً به، ثم قالوا "قد يقع الحافر على الحافر" ليسوغوا انطباق كلام على كلام، وهو ما يسمى عندنا بـ "التناص" وقد ينفلتُ الحافر إلى المعنى وليس الكلام المجرد
.
أما تعليلي لذلك فهو احترام النموذج، فقد كان ما أشير إليه نموذجاً يُحتذى به، ويبقى في الأذهان مدة طويلة، وتتأثر به النفوس، فيخرج من معين الشاعر الذي هو خليط مما هو شخصي محض وما هو مأخوذ من النماذج، وفي حالة من حالات الذهول الذي يصاحب الشاعر وهو في خضمّ صناعة القصيدة وولادتها يخرج هذا المعين إلى السطح فلا يتدخل الشاعر في تشذيبه وتهذيبه، وفيه ما هو مأخوذ من تلك النماذج.

وقد كان الشعراء يضمنون أبياتاً لسواهم أو أشطاراً منها، ولا يرون عيباً في ذلك، بل هم يذكّرون الناس بالمأثور المتناقَل، أو بما هو سائر بينهم مسير النار في الهشيم، فيطلبون بذلك شدَّ الانتباه إلى ما يقولون، أو تعزيزه بما يحفظون ويحترمون.

وأذكّرُ هنا بأن كثيراً من الشعراء القدماء كانوا يقومون بمهمة رواية شعر لشعراء سواهم، ولم يكن ذلك عيباً فيهم، ولا عدَّوهُ منقصة ً، بل كانوا يلجؤون إليه بفخر.

وشيء آخر يلوح لي في هذا الشأن وهو أن الشعراء القدماء كانوا يحفظون الكثير مِن شعر مَن سبقهم من الشعراء الفحول، لتقوى سليقتهم، وتتكون لديهم آفاق جديدة وتتفتح أمامهم أساليب شعرية مختلفة، وكانوا يعمدون إلى نسيان ما حفظوا حتى لا يقعوا في إسار التقليد والنسج على المنوال، غير أنَّ لذلك شذوذاً (أفترضُهُ) لدى بعضهم، فينسج على منوال شاعر آخر، كما أن لكل قاعدة شذوذاً !. ومن هنا يقع الحافر على الحافر !.
أما القول بأن الأولين ذهبوا بكل شيء، فأقول رداً عليه: وأين الرجل؟
أليس الأسلوب هو الرجل؟ !!.



س 1 / كيف يمكن الفصل بين صحة وزن القصيده ومايقوله أخرون بأن التحديث قد يطول ذلك أيضا ً

أقصد هناك من يقول بأن وزن القصيده في البيت الواحد عند إختلافه جائز كأن يكون الصدر على وزن والعجز على وزن أخر

بل ويسمون ذلك تحديث يحسب للشاعر ؟

س 2 / ثم هل الشعر النبطي ومايتم من زيادة لعدد أوزانه لايوجد له ضابط يقف عند حد معين ؟

س 3 / هل الشعراء القدماء في العصرين الجاهلي وصدر الإسلام -- يوجد من يقاربهم في هذا الزمان من وجهة نظركم ؟



- إنَّ اختلاف وزن الصدر عن وزن العجز، إذا وُجدَ، فهو محاولة لن تحظى بالنجاح على الإطلاق، إلاَّ إذا كان العجز أقصر من الصدر وكلاهما على وزن ٍ واحد، وهذا ما قام به مجموعة من الشعراء المحدثين في الستينات من القرن الماضي، ولكنَّ ما قاموا به لم يستطع تأسيس اتجاه ٍ، ولم يكن له صدى في محاولات اللاحقين من الشعراء غير قليل ٍ منهم، وكنتُ أنا أحدهم في قصيدتي "ربة الحسن" التي احتواها ديواني الأول "الحب مرتين" الصادر في العام 1975. ومنها هذا المقطع:

يا نسيماً لمَّ أشتاتَ الربيعْ.....يا هُيامْ
أيها الأغيدُ يا حسناً رفيعْ..... للأنامْ
أنا في حبك يا حلوُ صريعْ....مستهامْ
فترفَّـقْ بهوى القلبِ المطيعْ....للغرامْ
إنْ تبعْـني فأنا لستُ أبيعْ.... ذا حرامْ
قرِّب الوصلَ ودعني أستطيعْ...أنْ أنامْ
فأنا قـلتُ لـلقياك البديعْ.....يا سلام !
....
فأنتَ ترى في هذا المقطع أنَّ الشطر الأول متألف من ثلاث تفعيلات بينما يتألف المقطع الثاني من تفعيلة واحدة، غير أن الشطرين ينتميان إلى بحر الرمل، وأن التفعيلة في كلا الشطرين هي "فاعلاتن"، وبذلك يصفو إيقاع الكلام على الرغم من التفاوت الواضح في الطول بين الصدر والعجز.
ولا شك في أن هذا الصنيع واقع تحت تأثير فن التوشيح الذي قام على هذا الأساس، والأمر كذلك إذا خالف وزنُ الصدر وزنَ العجز، فقد كان ذلك مألوفاً في الموشح...في الموشح فقط، لخصوصيته الشديدة.

2- أما الشعر النبطي فليس له أن يزيد في أوزانه دون ضابط يقف به عند حد معين، فهذا أمر مستحيل في الشعر الموزون، إذ أن تفعيلات الشعر التي يمكن أن يقوم عليها الإيقاع محدودة العدد، ومهما حاولنا أن نفرّع الأوزان فلن يزيد عدد ما يستجد من الأوزان عن عدد أصابع اليدين،

وقد حاول بعض العروضيين أن يفرّع الأوزان المستعملة بحسب الدوائر العروضية الخمس في الشعر العربي فلم يستطع التوصل إلى أكثر من 22 وزناً، وقد وسمّى العروضيون هذه الأوزان بـ "الأوزان المهملة" وقد أهملتْ لأنَّها لم تجد إلى الذوق والطبع العربيين سبيلاً، فكيف بالشعر النبطي الذي اعتادت عليه الأسماع، وتدربت عليه الطباع، وحضر معنا في مجالنا كل يوم؟...اطمئن!.

3- أما المقاربة والمشابهة بين شعراء ما قبل الإسلام وما بعده وبين شعراء العصر الحديث فشيء لا نستطيعه، لاختلاف الزمان والمكان والظروف، لأن الشعر، كاللغة تماماً، ابن بيئته فإذا نظرت إلى البيئتين فكيف يمكن لنا التشبيه والمقارنة بينهما؟وقد حاول النقاد القدماء عقد مقارنة وتشبيه بين شعراء في عصر وشعراء في عصر آخر اعتماداً على الأهمية والمكانة والتأثير في المجتمع والناس والبيئة، أو الاتجاه والمنحى والمعاني، وكان هذا واحداً من اتجاهات النقد القديم، غير أنه لم يكن اتجاهاً أساسياً، ولم يتسع إطاره في النقد، ولم يتعدَّ الإشارات والتعليقات والآراء الشخصية المحض، وحب التشبيه، كما شبّه بعضهم ابن زيدون بالمتنبي وسمّوه متنبي الأندلس وكانا في عصر واحد.

وقد يحدث أحياناً وجود شاعر متميز عن أقرانه وعن عصره كالشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري الذي نصَّ بعض نقاد العصر الحديث على أنه شاعر عباسي وُلد خطأ ً في العصر الحديث اعتماداً على الأسلوب واللغة فقط، وكالشاعر العراقي حافظ جميل الذي شبهه البعض بالشاعر العباسي العباس بن الأحنف استناداً إلى رقة لغته وبساطة تراكيبة وسلاسة عباراته وحسن تأتيه للغزل.
على أن تشبيه شاعر حديث بشاعر جاهلي ظلم له ولشعره، إذا اعتبرنا غاية الأدب.



منقول

ويتبع