الفهد البرونزى
10-06-2008, 12:00 AM
في الإخوانيات وما يتصِل بها
ذِكْرُ المودَّة
مَوَدّةٌ طالت بها المُدة فاستحكم غَرسُها، وتمهَّد أُسُّها، مَوَدَّةٌ تلوحُ عليها غُرَرُ الخلوص، وتبدو فيها آثار الخصوص، قد وقعت على مَودَتِه أجزاء نفسي، وفَرَشتُ لمحبتهِ جوانب صدري، وأمسكتُ على مُوالاتِه بيدي إنابة مُتحقِّق، وبعروة ودِّه متعلق بيننا مَودَّة تتصل مدًّتها، ولا تنقطع مادتُها، قد اتخذنا المودَة بيننا ديناً وخَليقةً، ورأيناها بين الناس مجازاً فأعدناها حقيقة، وُدٌّ انتهى الصفاء إليهِ، وقد بلغ أقصاهُ، وعَهْدٌ خَيَّمَ الوفاءُ عليه فألقى عصاه.
حُسْنُ المُخالَطة
لا أحولُ عن عهدِك، وإنْ حالتِ النجومُ من ممارِّها، ولا أزول عن وُدَك، وإنْ زالتِ الجبالُ عن مَقارَها، بيننا عِصَمٌ لا تُنقَض، وذِمَمٌ لا ترفض، لي قلبٌ قريحٌ، حَشْوُه وُدُّ صَحيحٌ، وكبدٌ دامية، كلُّها محبَّةٌ نامِيَة، مودَتك شعارُ ضميري، ومخالصتُك أغلبُ الأحوالِ على قلبي، بيننا محبة لا تتميزُ معها الأرواح، إذا ميزتِ الأشباح، ومُخالصَةٌ لا تتباين بها النفوسُ والمُهَج، وإن تباينتِ الأشخاصُ والصُّوَر، نحن في المساعدة نحيا بروح واحدةٍ، حال هي القربى أو أخَصّ، وامتزاجٌ هو النفوس أو أمَس، هو الأخُ بل وُدُه أًرسَخُ، والعم بل اشتراكه أعمُّ.
التودّدُ والإفصاح عن صِدقِ المحبَّة
أنا أَودكَ بأجزاء قلبي، وأُحبك من سواءَ نفسي، لا مرحباً بعيشٍ أنفردُ به عنك، ويوم لا أكتحل فيه بك، لا أزال يا سيدي أحِنُ إليك، وأحنو عليك، يا ليت قلبي يتراءى لك فتقرأ فيه سطورَ وُدَي لك، وتقف منها على امتزاجي بك. يعزّ عليّ أن ينوبَ في خدمتك قلمي دون قدمي، وخطي دون خَطوي، ويَسْعَد برؤيتك رَسولي قبلَ وصولي، ويَرِد مشرع الأنس بكَتابي قبل رِكابي، قد مِلتُ إليك فما أعتدل، ونزلتُ عليك فما أرتحل، ووقفتُ عليك فما أنتقل، أنسى الأنام وأذكرك وأطوي العالم وأنشرك، مَسكنُك الشَغافُ، وحبةُ القلب وخِلْب الكبد، وسواد العين، أنا أَعُدّ نفسي بعضَ أخوانِكَ في العدد، وأفوقهم في التودّدِ، أنا واللّه أجتني قربك، وأجتوي بعُدَك، والله ما تُظل الخضراء ولا تقِل الغبراء، عبداً هو أشد مني لك مُحالفة، وأقل مخالفة، عهدي لك من أكرمِ العهودِ، ووفائي لك وفاء العِرق للعودِ.
التَّفْدِيَةُ
فداك من عاداك، أفديك بالأعزين الأهلِ والولد، وبالأنصرين الساعدِ والعَضُد، بل بالعُمدتَين القلب والكبد، بل بالنفس كلها، والمُهجةِ بأسرِها، لا زلت مفدًّى بأنفس العبيد، ممداً بأمداد التأييد.
ذِكْرُ العَهدِ والعُمدةِ والعدَّة
هو لي كالنَّابِ والظُّفر، والجُنَّةِ من نوائب الدَّهرِ، هو مَن عليه أعتمدُ، إليه أستنِدُ، وبه أعتضِدُ، هو من استضيء في ظُلَم الخُطوب برأيه، وأستجنُ من سهامِ النوائب بولائهِ، هو الكهفُ والوَزرُ، والسَّمع والبصر، والشمس والقمرُ، واليد اليمنى، والعروة الوثقى، هو العين الناظرة، واليد الناصرَة، هو الركن الوثيق هو الشقيق الشفيق، هو العين البصيرة، والجارحة النفيسة.
المناسَبَةُ بالعلمِ والأدبِ والمذاهبِ
كلمةُ الأدبِ جمعتنا، ولحمةُ العلِمِ نظمتنا، قد اشتركنا في العقيدة، واستهمنا بالسريرة، الأَدب نسَبٌ واشِجٌ والعلم نسَبٌ ممازج، الأدب أقربُ الأنساب، والعلم أوكدُ الأسبابِ، الشُّكول أقاربُ، وإن تباعدَتْ بهم المناسبُ، فرحة الأديب بالأديب كفَرحة المحبِّ بالحبيب والعليل بالطبيب.
تقاربُ الضمائرِ والاستشهاد بالقلوب
النيات تتقابل، والقلوبُ تتعارَفُ، والضمائر تتناصف، كفانا ما نرجع إليه من تصافح القلوبِ بالذكرى، وانطواء الضمائرِ على الحُسنى إنّ على القلوبِ من القلوب شواهد لا تُعرفُ، وأدلة لا تكْذبُ، لي من علمك وضميرك شاهدان لا تجرح عدالتهما، ولا تُخشى جهالتهما لَسْتَ تخبرني من ودكَ إلا بما سبق إليه علمي، وشهد عليه قلبي، الضمائر الصحاحُ أبلغُ من الألسنةِ الفِصاح، القلوبُ متكافئة، والنيات كافية.
وَصْفُ الشوقِ والحنين
الشوق إليك سَهير ذكري، ونَديم فكري، شوقي إليك زادي في سَفري، وعتادي في حَضَري، شوقي إليك لا يُعدى عليه صبرٌ، ولا يَستقل به صدرٌ، شوقٌ يكادُ يكون لِزاماً، وحنين يُعدُّ غَراماً، الشوق إليك أمامي وورائي، وحشو ثوبي وردائي، شوقٌ لا يفيق سقيمه، ولا يرحل مقيمهُ، شوق مقيم لا يَريمُ، وحنين لا ينام ولا ينيم، شوقٌ جَرَح جوارحي، وجَنَح جوانحي، شوقٌ براني بَري الخِلال، ومحقني مَحقَ الهلال شَوقٌ يفض الفؤادَ، ويقضُ المِهاد، نارُ الشوق حَشو ضُلوعي، وماءُ الصبابةِ ملء جُفوني، شوقي إليك شوق الرَّوْض إلى الغيثِ، والملهوف إلى الغَوثِ، عندي شوقٌ لو قسم على أهل الأرض لما كان فيهم إلا متيمٌ، ولم يُر فيهم إلا مُغرمٌ، شوقٌ يهتك الحياء، ويمري من العين الماء.
سوءُ أثرِ الفراق والاشتياق
حالي بَعْدَكَ حالُ غُصنٍ ذوى بعد ارتوائه، ونجمٍ هوى عند اعتلائهِ، ما حالُ ذاوي نَبْتٍ أمسك مَطَرُهُ، وساري ليلٍ غاب قمرُه، قد تركني فراقُك، قتيل اشتياقِك، وغادرني بَعدَك أقاسي بُعدكَ قد تحملتُ مع يسير الفرقةِ عظيم الحرقَةِ، ومَعَ قليل البعد، كثرة الوجدِ، فارقتني ففرقت جميعَ صبري، واسْتصحَبْتَ فريقاً من قلبي ما فارقتك بعيداً، حتى استصحَبْتَ من نفسي فريقاً، ولا سرت مِيلاً حتى سرت بقلبي جميعاً، فارقتَني ففرقتَ بين جنبي والمهادِ، وجمعتَ بين عيني والسُّهادِ، لولا حصانةُ الأجلِ، لخرجت روحي على عَجَل.
من كتاب لباب الآداب الثعالبي
ذِكْرُ المودَّة
مَوَدّةٌ طالت بها المُدة فاستحكم غَرسُها، وتمهَّد أُسُّها، مَوَدَّةٌ تلوحُ عليها غُرَرُ الخلوص، وتبدو فيها آثار الخصوص، قد وقعت على مَودَتِه أجزاء نفسي، وفَرَشتُ لمحبتهِ جوانب صدري، وأمسكتُ على مُوالاتِه بيدي إنابة مُتحقِّق، وبعروة ودِّه متعلق بيننا مَودَّة تتصل مدًّتها، ولا تنقطع مادتُها، قد اتخذنا المودَة بيننا ديناً وخَليقةً، ورأيناها بين الناس مجازاً فأعدناها حقيقة، وُدٌّ انتهى الصفاء إليهِ، وقد بلغ أقصاهُ، وعَهْدٌ خَيَّمَ الوفاءُ عليه فألقى عصاه.
حُسْنُ المُخالَطة
لا أحولُ عن عهدِك، وإنْ حالتِ النجومُ من ممارِّها، ولا أزول عن وُدَك، وإنْ زالتِ الجبالُ عن مَقارَها، بيننا عِصَمٌ لا تُنقَض، وذِمَمٌ لا ترفض، لي قلبٌ قريحٌ، حَشْوُه وُدُّ صَحيحٌ، وكبدٌ دامية، كلُّها محبَّةٌ نامِيَة، مودَتك شعارُ ضميري، ومخالصتُك أغلبُ الأحوالِ على قلبي، بيننا محبة لا تتميزُ معها الأرواح، إذا ميزتِ الأشباح، ومُخالصَةٌ لا تتباين بها النفوسُ والمُهَج، وإن تباينتِ الأشخاصُ والصُّوَر، نحن في المساعدة نحيا بروح واحدةٍ، حال هي القربى أو أخَصّ، وامتزاجٌ هو النفوس أو أمَس، هو الأخُ بل وُدُه أًرسَخُ، والعم بل اشتراكه أعمُّ.
التودّدُ والإفصاح عن صِدقِ المحبَّة
أنا أَودكَ بأجزاء قلبي، وأُحبك من سواءَ نفسي، لا مرحباً بعيشٍ أنفردُ به عنك، ويوم لا أكتحل فيه بك، لا أزال يا سيدي أحِنُ إليك، وأحنو عليك، يا ليت قلبي يتراءى لك فتقرأ فيه سطورَ وُدَي لك، وتقف منها على امتزاجي بك. يعزّ عليّ أن ينوبَ في خدمتك قلمي دون قدمي، وخطي دون خَطوي، ويَسْعَد برؤيتك رَسولي قبلَ وصولي، ويَرِد مشرع الأنس بكَتابي قبل رِكابي، قد مِلتُ إليك فما أعتدل، ونزلتُ عليك فما أرتحل، ووقفتُ عليك فما أنتقل، أنسى الأنام وأذكرك وأطوي العالم وأنشرك، مَسكنُك الشَغافُ، وحبةُ القلب وخِلْب الكبد، وسواد العين، أنا أَعُدّ نفسي بعضَ أخوانِكَ في العدد، وأفوقهم في التودّدِ، أنا واللّه أجتني قربك، وأجتوي بعُدَك، والله ما تُظل الخضراء ولا تقِل الغبراء، عبداً هو أشد مني لك مُحالفة، وأقل مخالفة، عهدي لك من أكرمِ العهودِ، ووفائي لك وفاء العِرق للعودِ.
التَّفْدِيَةُ
فداك من عاداك، أفديك بالأعزين الأهلِ والولد، وبالأنصرين الساعدِ والعَضُد، بل بالعُمدتَين القلب والكبد، بل بالنفس كلها، والمُهجةِ بأسرِها، لا زلت مفدًّى بأنفس العبيد، ممداً بأمداد التأييد.
ذِكْرُ العَهدِ والعُمدةِ والعدَّة
هو لي كالنَّابِ والظُّفر، والجُنَّةِ من نوائب الدَّهرِ، هو مَن عليه أعتمدُ، إليه أستنِدُ، وبه أعتضِدُ، هو من استضيء في ظُلَم الخُطوب برأيه، وأستجنُ من سهامِ النوائب بولائهِ، هو الكهفُ والوَزرُ، والسَّمع والبصر، والشمس والقمرُ، واليد اليمنى، والعروة الوثقى، هو العين الناظرة، واليد الناصرَة، هو الركن الوثيق هو الشقيق الشفيق، هو العين البصيرة، والجارحة النفيسة.
المناسَبَةُ بالعلمِ والأدبِ والمذاهبِ
كلمةُ الأدبِ جمعتنا، ولحمةُ العلِمِ نظمتنا، قد اشتركنا في العقيدة، واستهمنا بالسريرة، الأَدب نسَبٌ واشِجٌ والعلم نسَبٌ ممازج، الأدب أقربُ الأنساب، والعلم أوكدُ الأسبابِ، الشُّكول أقاربُ، وإن تباعدَتْ بهم المناسبُ، فرحة الأديب بالأديب كفَرحة المحبِّ بالحبيب والعليل بالطبيب.
تقاربُ الضمائرِ والاستشهاد بالقلوب
النيات تتقابل، والقلوبُ تتعارَفُ، والضمائر تتناصف، كفانا ما نرجع إليه من تصافح القلوبِ بالذكرى، وانطواء الضمائرِ على الحُسنى إنّ على القلوبِ من القلوب شواهد لا تُعرفُ، وأدلة لا تكْذبُ، لي من علمك وضميرك شاهدان لا تجرح عدالتهما، ولا تُخشى جهالتهما لَسْتَ تخبرني من ودكَ إلا بما سبق إليه علمي، وشهد عليه قلبي، الضمائر الصحاحُ أبلغُ من الألسنةِ الفِصاح، القلوبُ متكافئة، والنيات كافية.
وَصْفُ الشوقِ والحنين
الشوق إليك سَهير ذكري، ونَديم فكري، شوقي إليك زادي في سَفري، وعتادي في حَضَري، شوقي إليك لا يُعدى عليه صبرٌ، ولا يَستقل به صدرٌ، شوقٌ يكادُ يكون لِزاماً، وحنين يُعدُّ غَراماً، الشوق إليك أمامي وورائي، وحشو ثوبي وردائي، شوقٌ لا يفيق سقيمه، ولا يرحل مقيمهُ، شوق مقيم لا يَريمُ، وحنين لا ينام ولا ينيم، شوقٌ جَرَح جوارحي، وجَنَح جوانحي، شوقٌ براني بَري الخِلال، ومحقني مَحقَ الهلال شَوقٌ يفض الفؤادَ، ويقضُ المِهاد، نارُ الشوق حَشو ضُلوعي، وماءُ الصبابةِ ملء جُفوني، شوقي إليك شوق الرَّوْض إلى الغيثِ، والملهوف إلى الغَوثِ، عندي شوقٌ لو قسم على أهل الأرض لما كان فيهم إلا متيمٌ، ولم يُر فيهم إلا مُغرمٌ، شوقٌ يهتك الحياء، ويمري من العين الماء.
سوءُ أثرِ الفراق والاشتياق
حالي بَعْدَكَ حالُ غُصنٍ ذوى بعد ارتوائه، ونجمٍ هوى عند اعتلائهِ، ما حالُ ذاوي نَبْتٍ أمسك مَطَرُهُ، وساري ليلٍ غاب قمرُه، قد تركني فراقُك، قتيل اشتياقِك، وغادرني بَعدَك أقاسي بُعدكَ قد تحملتُ مع يسير الفرقةِ عظيم الحرقَةِ، ومَعَ قليل البعد، كثرة الوجدِ، فارقتني ففرقت جميعَ صبري، واسْتصحَبْتَ فريقاً من قلبي ما فارقتك بعيداً، حتى استصحَبْتَ من نفسي فريقاً، ولا سرت مِيلاً حتى سرت بقلبي جميعاً، فارقتَني ففرقتَ بين جنبي والمهادِ، وجمعتَ بين عيني والسُّهادِ، لولا حصانةُ الأجلِ، لخرجت روحي على عَجَل.
من كتاب لباب الآداب الثعالبي