المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسد



أبو زيد
06-07-2006, 01:18 PM
*** بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام علي

سيد الأولين و الا خرين محمد بن عبد الله صلي الله عليه و اله و سلم ........

أيها الأحبة في الله حياكم الله بالسلامة و الإسلام و الأمن والأيمان و أسأل الله

جل و علا أن يجمعنا و إياكم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله .... الحديث اليوم

عن أول ذنب ارتكب في السماء ...... و يا للعجب هو أول ذنب أرتكب في

الأرض ..... إنه الحسد ..... نعوذ بالله من الحسد و أهله .

***** فهناك نفوس لا تزال تتطلع إلى أكثر من حقها ، بل وتنظر إلى حق غيرها ، ولا شك أن ذلك هو الطمع والجشع ، وهما صفتان مذمومتان في بني الإنسان ، عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ " [ متفق عليه .

**** فتجد الشاب يحسد أخاه على حسن صوته أو لحفظه الجيد أو لعبادته ...... و قد يحسد الرجل أخاه علي سيارة أو منزل أو مال أو جاه .... أو علي زوجة و أولاد ... و كثيرا من النساء يقعن في الحسد و هذا كله نهي الله عنه فقال جل في علاه مستنكرا فعل من يحسد أخاه " )أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء:54) ..... ويقول ربي و أحق القول قول ربي ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف:32) فإذا عرف الحاسد هذه الحقيقة ، فعلام الحسد .... و يقول الله جل و علا ( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (النساء:32) .

**** تعريف الحسد :-
هو تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثله

*** بعض آثار الحاسد وأضراره على الفرد والمجتمع :-

1- حلق الدين :- أخرج الترمذي وأحمد ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ : الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ ، هِيَ الْحَالِقَةُ ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "

2- رفع الخير وانتشار البغضاء في المجتمع :-
قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ " [ أخرجه مسلم ]

3- اسخاط الله وجني الأوزار :- قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) . رواه أبو داود و ابن ماجه

4- الحاسد يتكلم في المحسود بما لا يحل له من كذب وغيبة وإفشاء سر .

**** تأمل في الأدلة التالية واستنتج منها مظاهر قبح الحسد ؟

1- قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)
***** مظهر قبح الحسد هنا أنه أول ذنب عصي الله به في السماء .

2- قال تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
***** مظهر قبح الحسد أنه أول ذنب عصي الله به في الأرض .+

3- قال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
***** مظهر قبح الحسد أنه من صفات الكفار من اليهود والنصارى .

4- قال صلى الله عليه وسلم ( دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء ) .
***** مظهر قبح الحسد أنه داء وقع فيه جميع الأمم من قبلنا .
3

علاج الـمحسود

يتم علاج المحسود بطرقتين هما الأصل في العلاج وطرق أخرى ابتدعها العوام أذكر بعضا منها وأبداء بالأصل .

**** الطريقة الأولي :- اغتسال المحسود بغسل العائن :

وتستخدم هذه الطريقة إذا عرف الحاسد ، يقول رسول الله e قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ( رواه مسلم في صحيحه ) ، وعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ . رواه أبو داود

**** الطريقة الثانية علاج المحسود بالرقية:
إذا لم يعرف العائن أو تحرج من مصارحته ، نلجأ إلى رقية المحسود بالرقى والتحصينات الشرعية :
ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ e فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ .
**** و أعلم أخي الكريم أن الحماية أولا و أخيرا تكون من عند الله جل و علا فهو الذي يدافع عن الذين آمنوا
4

-***** و الحسد مذموما في كل الأحوال إلا في حالتين أثنتين حددهما لنا النبي محمد صلي الله عليه و سلم في الحديث الصحيح " لا حسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل و آناء النهار فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل و رجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل . "رواه البخاري في صحيحه برقم 4638 "

**** أسال الله أن يكشف الحسد عن الحاسدين و يكفينا شر أعين الأنس و الجن إنه و لي ذلك و القادر عليه و صلي الله علي نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين

يرموك
08-07-2006, 10:50 AM
اللهم آمين
وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد أفضل الصلاة والتسليم
جزاك الله كل خير وجعله في موازين أعمالك الصالحه إن شاءالله

حمزه
08-07-2006, 06:45 PM
[SIZE=3][FONT=Tahoma][B]***
**** أسال الله أن يكشف الحسد عن الحاسدين و يكفينا شر أعين الأنس و الجن إنه و لي ذلك و القادر عليه و صلي الله علي نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين

اللهم آمين
وبارك الله فيك

الفهد البرونزى
09-07-2006, 11:44 AM
الاخ العزيزابوزيد
موضوع قيم ومتميز

فلك جزيل الشكر

واستسمحك فى هذة الاضافة

قال الله تعالى:
"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" النساء: 54،
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود"
. وقال علي رضي الله عنه
: "الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له"
. وفيل:
الحسود غضبان على القدر.

ويقال
: ثلاثة لا يهنأ لصاحبها عيش. الحقد والحسد وسوء الخلق.

وقيل:
بئس الشعار الحسد.

وقيل لبعضهم: ما بال فلان يبغضك؟ قال: لأنه شقيقي في النسب، وجاري في البلد، وشريكي في الصناعة، فذكر جميع دواعي الحسد،
وقال أعرابي:
الحسد داء منصف يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود،

وهو مأخوذ من الحديث
: "قاتل الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله"
. وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي
"رحمة الله تعالى عليه:
"يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود، أولاها: غم لا ينقطع. الثانية: مصيبة لا يؤجر عليها، الثالثة: مذمة لا يحمد عليها، الرابعة: سخط الرب، الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق.
ومن ذلك ما حكي أن رجلاً من العرب دخل على المعتصم فقربه وأدناه وجعله نديمه، وصار يدخل على حريمه من غير استئذان. وكان له وزير حاسد فغار من البدوى وحسده، وقال في نفسه: إن لم أحتل على هذا البدوي في قتله أخذ بقلب أمير المؤمنين، وأبعدني منه، فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله، فطبخ له طعاماً، وأكثر فيه من الثوم، فلما أكل البدوي منه قال له: احذر أن تقترب من أمير المؤمنين، فيشم منك رائحة الثوم، فيتأذى من ذلك فإنه يكره رائحته، ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين، فخلا به وقال: يا أمير المؤمنين إن البدوي يقول عنك للناس: إن أمير المؤمنين أبخر وهلكت من رائحة فمه. فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة أن يشم منه رائحة الثوم، فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال: إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي صحيح، فكتب أمير المؤمنين كتاباً إلى بعض عماله يقول فيه: "إذا وصل إليك كتابي هذا، فاضرب رقبة حامله، ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب، وقال له: امض به إلى فلان وائتني بالجواب. فامتثل البدوي ما رسم به أمير المؤمنين وأخذ الكتاب وخرج به من عنده، فبينما هو بالباب إذ لقيه الوزير، فقال: أين تريد؟ قال: أتوجه بكتاب أمير المؤمنين إلى عامله فلان، فقال الوزير في نفسه: إن هذا البدوي يحصل له من هذا التقليد مال جزيل، فقال له: يا بدوي ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك في سفرك، ويعطيك الفي دينار؟ فقال: أنت الكبير، وأنت الحاكم، ومهما رأيته من الرأي أفعل. قال: أعطني الكتاب، فدفعه إليه، فأعطاه الوزير ألفي دينار، وسار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصده، فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب رقبة الوزير. فبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي، وسأل عن الوزير، فأخبر بأن له أياماً ما ظهر، وأن البدوي بالمدينة مقيم، فتعجب من ذلك وأمر بإحضار البدوي، فحضر، فسأله عن حاله، فأخبره بالقصة التي اتفقت له مع الوزير من أولها إلى آخرها، فقال له: أنت قلت عني للناس أني أبخر؟ فقال: معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أتحدث بما ليس لي به علم، وإنما كان ذلك مكراً منه وحسداً، وأعلمه كيف دخل به إلى بيته وأطعمه الثوم وما جرى له معه. فقال أمير المؤمنين: قاتل الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله. ثم خلع على البدوي واتخذه وزيراً وراح الوزير بحسده. وقال المغيرة شاعر آل المهلب: آل المهلب قوم إن مدحتهم كانوا الأكارم آباء وأجدادا
إن العرانين تلقاها محسدة ولا ترى للئام الناس حسادا

وقال عمر رضي الله عنه:
"يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك وقال مالك بن دينار: شهادة القراء مقبولة في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض، فإنهم أشد تحاسداً من التيوس.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه رفعه:
إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
وقال منصور الفقيه:
منافسة الفتى فيما يزول **** على نقصان همته دليل
ومختار القليل أقل منه ******* وكل فوائد الدنيا قلـيل
يقول الله عز وجل: الحاسد عدو نعمتي متسخط لفعلي غير راض بقسمتي التي قسمت لعبادي.
قال الشاعر:

أيا حاسداً لي على نعمـتـي ***** أتدري على من أسأت الأدب




من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف الأبشيهي


كل شكرى لاخى ابوزيد

على الموضوع

والتنبية